مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

49

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رابعاً - نسبتها إلى مجموع القرآن الكريم : قد اختلفت الأنظار في تحديد نسبة الآيات المشتملة على الأحكام الفقهيّة في القرآن الكريم . ففي روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّها ربع القرآن أو ثلثه أو أكثر ، فقد روى الكليني في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام » ( 1 ) . وعن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : « نزل القرآن أثلاثاً : ثلث فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » ( 2 ) . وأيضاً روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « اُنزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شاف كاف : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومَثَل ، وقصص » ( 3 ) . فقد يقال : إنّ المستفاد من الأمر والزجر والترغيب والترهيب الحكم الشرعي ، فيصير أكثر آيات القرآن من أدلّة الأحكام . وفي رواية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ القرآن نزل أربعة أرباع : ربع حلال ، وربع حرام ، وربع سنن وأحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم » ( 1 ) . ومن الواضح كون الحلال والحرام من الأحكام الفقهيّة ، فطبقاً لهذه الرواية تكون آيات الأحكام نصف القرآن تقريباً ، وإن زدنا عليه السنن والأحكام الواردة في الربع الثالث ، وبعض ما ورد في الربع الأخير - وهو فصل ما بينكم - فتصير آيات الأحكام أكثر من ثلاثة أرباع القرآن . ولكن يمكن فهم هذه الروايات في الجملة على أساس أنّها ليست ناظرة إلى التقسيم من جهة الكمّ الرياضي ولا من جهة عدد الآيات ، بل ناظرة إلى التنويع ، أو على أساس أنّ المراد بالحكم هنا الأعمّ من الفقهي ( 2 ) ، بل يمكن إضافة وجه ثالث ، وهو كون هذه الروايات ناظرة إلى الآيات التي يستفاد منها حكم شرعي في

--> ( 1 ) الكافي 2 : 628 ، باب النوادر ، فضل القرآن ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : 627 ، ح 2 . ( 3 ) بحار الأنوار 93 : 97 . ( 1 ) الكافي 2 : 627 ، ح 3 . ( 2 ) انظر : كنز العرفان 1 : 5 .